مجد الدين ابن الأثير

147

المختار من مناقب الأخيار

وقال له رجل : أخبرني عن اللّه تعالى ما هو ؟ فقال : إله واحد . فقال : كيف هو ؟ قال : ملك قادر . قال : أين هو ؟ قال : بالمرصاد . فقال : ليس عن هذا أسألك . قال : فذاك صفة المخلوق ، فأمّا صفة الخالق فما أخبرتك به « 1 » . وقال : الزّهد ثلاثة أشياء : القلّة ، والخلوة ، والجوع ، وعند نزول البلاء تظهر حقائق الصّبر ، وعند مكاشفة المقدور تظهر حقائق الرّضا ، ومحبوب اليوم يعقب المكروه غدا ، ومكروه اليوم يعقب المحبوب غدا « 2 » . وقال : اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : العلماء الغافلين ، والقرّاء المداهنين ، والمتصوّفة الجاهلين « 2 » . وقال : لست أبكي على نفسي إن ماتت ، إنّما أبكي على حاجتي إن فاتت ، إلهي ، إن لم ترحمني رحمة الكرامة عليك ، فارحمني رحمة الانقطاع إليك « 3 » . وقال : يا ابن آدم ، لا يزال دينك متمزّقا ما دام قلبك بحبّ الدّنيا متعلّقا ، اترك الدّنيا قبل أن تتركك ، واسترض ربّك قبل ملاقاته ، واعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه « 4 » . وقال : مفاوز الدّنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب « 5 » . وقال : إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة ، وإن أنالهم فضله لم يبق عليهم سيّئة « 5 » . وقال : الدّنيا أمير من طلبها ، وخادم من تركها ، الدّنيا طالبة ومطلوبة ،

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 112 ، حلية الأولياء 10 / 60 . ( 2 ) طبقات الصوفية 113 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 51 ، 52 . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 52 ، 53 . ( 5 ) حلية الأولياء 10 / 52 .